في الماضي كان سائق التاكسي السعودي يقضي أية لحظة فراغ طارئة بلعب البلوت والتمدد في مقاهي الجراك، واليوم يقضي سائق التاكسي أوقات فراغه بتصفح الإنترنت. تغير سائق التاكسي كثيرا، ولكن لسوء حظه لم نتغير نحن!.
يقول ( نايف) في رسالته الإلكترونية: إنه بعد حصوله على الثانوية العامة دخل في لعبة البحث عن وظيفة حتى أصبحت لديه خبرة كبيرة في البطالة، فقرر أن يصبح سائق تاكسي فهذا أفضل بكثير من رحلة الدوران بالملف العلاقي في ممرات ضيقة، في هذه الوظيفة بالذات سوف يقدم الملف العلاقي الأخضر لنفسه و سيوقع بعبارة ( اعتمدوا توظيفه) في أسفل المعروض، ثم يباشر عمله دون تعقيدات، والرزق على الله.
استطاع نايف تدبير الدفعة الأولى للسيارة بمساعدة أبيه وأخذ قرضا من البنك بأقساط شهرية ثم انطلق بسيارته الجديدة في شوارع جدة معلنا ولادة سائق تاكسي جديد في هذه المدينة السياحية المزدحمة، ولكن الاحتفالية بتدشين أحدث سيارة تاكسي في جدة تعرضت للتوقف الاضطراري بسبب حفر الشوارع التي كادت تعيد تفكيك كل مسمار ربطه اليابانيون في هذه السياره، خفف نايف من انطلاقته وبدأ ينظر إلى الحفر أكثر مما ينظر إلى الركاب المحتملين!.
يتذمر نايف كثيرا من رجال المرور، وبالتأكيد فإن رجال المرور يتذمرون من سائقي التاكسي، علاقة رجل التاكسي برجل المرور في كل مكان في العالم هي علاقة يحكمها المزاج الحاد والتوتر الصامت، رجل المرور يرى أن سائقي التاكسي هم أكثر من يخالف الأنظمة بحثا عن الركاب، وسائق التاكسي يرى أن رجل المرور يترصده ويتعمد إعطاءه المخالفات التي تعادل قيمتها شقاء يوم أو أكثر، شرطي المرور وسائق التاكسي شخصيتان تصلحان لمسلسل تلفزيوني كوميدي رمضاني ( يكسر الدنيا)!.
يعاني نايف وغيره من سائقي التاكسي السعوديين من منافسة غير شريفة من قبل بعض الوافدين الذين يحملون الركاب بسيارات خاصة تابعة لشركاتهم بعد انتهاء ساعات الدوام، واستفحلت الحالة حتى شاركهم في هذا النشاط غير القانوني بعض سائقي المنازل! ويتساءل بحرقة: ( والآن، أين المرور؟)، كما أنه يعاني ــ أيضا ــ من منافسة غير شريفة مع بعض الشباب التافهين الذين يستأجرون سيارات فارهة ثم ( يسقطون عليه فجأة) لمجرد أن الركاب القادمين من النساء، ثم يبدأ هؤلاء ( المتميلحون) بتقديم عروض بالتوصيل المجاني مغلفة بلغة الشهامة... ( يعني ديلفري!).
----------------------------
( الأربعاء 10/06/1430هـ ) 03/ يونيو/2009 العدد : 2908