لا يعرف وطنه من لا يعرف إلا وطنه، هذه حقيقة لا اختلاف عليها فالسفر إلى خارج الوطن وخاصة لمن يرحل في طلب العلم وتحصيل المزيد من ألوان الثقافة يمكن الإنسان – أي إنسان – إلى جانب ما يستفيده من العلوم، من التعرف على مكانة وطنه بين الأمم، والاحتكاك بالآخرين الذين يؤثر فيهم ويتأثر بما قد يكون فيهم ولهم من صفات حميدة وسلوك متميز.
لذا فقد جاءت موافقة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز – حفظه الله – بالموافقة على تمديد فترة برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي لخمس سنوات مقبلة، فرصة لمضاعفة أعداد المبتعثين إلى الخارج لتلقي علومهم في الجامعات المتقدمة حيث بلغ عدد المستفيدين من البرنامج خلال الخمس السنوات الماضية أكثر من سبعين ألفا، وكما هو متوقع أن يستفيد من البرنامج خلال السنوات المقبلة حوالي الستين ألفا وفقا لما صرح به معالي الدكتور خالد محمد العنقري وزير التعليم العالي، والذي اعتبر أن تمديد البرنامج بمثابة الفرصة الحقيقية لأبناء الوطن في سبيل التأهيل وتحقيق النجاح والحصول على أعلى الشهادات العلمية والعملية، وأن البرنامج يهدف إلى رفع كفاءة بنات وأبناء الوطن وتزويدهم بشتى أنواع المعارف والعلوم في مختلف التخصصات والتطبيقات العلمية والنظرية من مختلف جامعات الدول المتقدمة.
ويؤكد معالي الدكتور خالد العنقري أن البرنامج يسهم في تعزيز وإعداد الكفايات وتفعيل وتنمية الموارد البشرية وتأهيلها بشكل فاعل لتصبح منافسا عالميا في سوق العمل ومجالات البحث العلمي، ورافدا مهما في دعم جامعات المملكة والقطاعين الحكومي والأهلي بالكفاءات المتميزة من أبناء الوطن.
ويوضح معالي وزير التعليم العالي أن البرنامج سيسهم في تفعيل دور الجامعات والقطاعات الحكومية والأهلية عبر برامجها التطويرية ومجالاتها الحيوية مثل الطب وطب الأسنان، والعلوم الصحية، والحاسب الآلي، والرياضيات، والفيزياء، والقانون، وإدارة الأعمال وغيرها.
إن هذا الذي أوضحه معالي الوزير نهج في غاية الأهمية لمستقبل بلادنا التي تسعى بخطى وثابة لتكون ضمن مجموعة دول العالم الأول.
وإذا كان تمديد فترة برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي لخمس سنوات مقبلة له أهمية بالغة في تأهيل الشباب بسلاح العلم، إلى جانب الاستفادة بما في الاطلاع على أحوال الأمم من فوائد، فإن إقرار مجلس الوزراء الأسبوع قبل الماضي جملة إجراءات من شأنها تشجيع الطلاب على الالتحاق بالجامعات والكليات الأهلية والتعليم الموازي في المملكة وإعادة ضوابط الالتحاق بالبعثة لجميع التخصصات وتكفل الدولة سنويا بالرسوم الدراسية 50 في المائة من أعداد الطلاب الذين لم يتم استيعابهم في الجامعات والمؤسسات التعليمية الحكومية ويقبلون في الكليات الأهلية، يشكل أهمية خاصة بدعم الذين لم تستوعبهم الجامعات السعودية من أجل الاستمرار في الاستفادة بالعلم وتجارب الآخرين في الدول التي يدرسون فيها.
يضاف إلى كل ذلك ما يشكله انتشار أبنائنا الطلاب بمختلف دول العالم لتلقي العلوم والثقافات، ما يعطي الآخرين لمحات عن الوجه المشرق للإسلام وأبنائه من أبناء هذا الوطن الذي منه انطلق نور العلم بانتشار الإسلام منه منذ فجر التاريخ.
وأعود لما بدأت به من أن معرفة أوطان الآخرين فرصة ثمينة للتعرف على قيمة وطننا الذي يعيش أزهى عصوره، ولئن كان الأولون يقولون: سافر ففي الأسفار خمس فوائد، فإن فوائد السفر في العصر الذي نعيش لمواصلة التعليم خارج أرض الوطن لا تعد ولا تحصى.
عكاظ / / الثلاثاء 11/02/1431 هـ
/ 26 يناير 2010 م
/ العدد : 3145