12 جمادى الأول 1431 10:45 PM
* قارئة متابعة تفضل عدم ذكر اسمها ارسلت رسالة عبر البريد الالكتروني مليئة بكثير من المعاناة التي يواجهها الشباب والشابات من خريجي الثانوية العامة والمتمثلة في اختبار القدرات. ولأهمية الرسالة ومضامينها اعرض كثيراً من تفاصيلها عسى أن تجد آذاناً صاغية من قبل مسؤولي التعليم العالي ومدراء الجامعات والأكاديميات العليا.
* تقول القارئة: «أنا متخرجة من الثانوية قسم علمي ولم أوفق في دخول الجامعة بسبب اختبار القدرات.. وكنت ممن كان همه تحقيق الطموح والمجد ولكن كل شيء ضاع بسبب اختبار القدرات.. وأتمنى لو تتطرق في الكتابة عن الاختبار والوضع الذي عشناه نحن الطالبات».
* تواصل القارئة وصف معاناتها ومثيلاتها من الطالبات فتقول: «كيف يكون حال الطالبات اللواتي لم يوفقن في دخول الجامعة؟... بصراحة أكثر أنا بعد القدرات جاءتني حالة اكتئاب لمدة أربعة شهور ولم يكن يوجد في الدنيا شيء يستطيع التخفيف عني لا الزيارات ولا المناسبات ولا حتى اللعب.. حتى العيد الذي يفرح فيه الجميع كان أول أيامه بالنسبة لي كالعزاء».
* تختم القارئة رسالتها بقولها: «حاليا أحاول أن أكون نفسي وأتقدم مرة أخرى لاختبار القدرات وأتمنى أن لا تأتيني حالة اكتئاب حادة.. ستقول لي حاولي أنا أحاول لكن لا شيء يتحسن».
* هكذا رسالة بهكذا مضامين لا أظن أنها تسعد أي إنسان حريص على مستقبل هذا الوطن بأسره. فالمستقبل هم الشباب والشابات وهم السواعد التي ستحمل الوطن كله إلى مرابع الرقي، كما أنهم زاد بقاء الوطن آمناً مستقراً ومتطوراً. وأولى خطوات ضمان مستقبل مشرق هو توفير الأيدي المؤهلة والمقتدرة ولن يكون ذلك بإيجاد عوائق تمنع استمرارية ودراسة الطلاب والطالبات إلى مراحل تعليمية متقدمة. بل إن وجود أي عائق يعني بكل بساطة بطالة تدفع إلى الاكتئاب وربما ما هو اسوأ.
* واختبار القدرات ومع احترامي لواضعيه والمصرين على استمراريته لا أحسب أنه معيار حقيقي لقدرة خريج وخريجة الثانوية على الاستمرار في الدراسة الجامعية فأنا استاذ جامعة واتعايش مع مستويات مختلفة من القدرات والكفاءات الطلابية فكرياً ومعرفيا ًوسلوكيا ًإن أردت أن اجعل اختبار القدرات معياراً لمعقولية ومنطقية مستوياتهم سأحتار بكل تأكيد.
* ولهذا آمل وكلي رجاء وباسم القارئة المحبطة وزميلاتها وزملائها العاطلين والعاطلات أن يعيد المسؤولون النظر في استمرار اختبار القدرات ولتكن السنوات التحضيرية هي المعيار الحقيقي لاستمرار الطالب والطالبة في المراحل الجامعية مع ضرورة إيجاد البدائل لمن لم يستطع تكملة المشوار الجامعي سواء عن توسيع أعداد المقبولين في المعاهد المهنية وكليات المجتمع وحتمية توفير وظائف للخريجين والخريجات في كافة القطاعات، والمملكة شاسعة مساحة نامية تطورا متوسعة مجتمعاً فهي في حاجة إلى يد عاملة من الرجال والنساء لشغل الوظائف في كافة المجالات وبدون استثناء.
* أخشى ما أخشاه على وطني ومجتمعي من تراخٍ وتساهل في هكذا شأن تتراكم معه أعداد الشباب والشابات ممن لم يتمكنوا من إكمال دراساتهم الجامعية وبقوا في سن المراهقة يصارعون الفراغ ويقاومون البطالة من أن يتمكن منهم الاكتئاب وتبعاته أو النقمة ومخلفاتها.
--------------------------------------------
\"المدينة\" الاثنين, 26 أبريل 2010
|
-----------------------------------------------
-
1.00 /5 (1 صوت)-
5.00 /5 (1 صوت)