12 جمادى الأول 1431 10:46 PM
بالرغم من أن مفهوم «الحرية» هو مفهوم مطاطي لأبعد الحدود، ومع أن إسقاط «الحرية» على السلوكيات والأشخاص هو -أيضًا- لا يخضع لقواعد محددة، إلاّ أننا نستطيع أن نجزم أن أبسط مفاهيم «الحرية» هي أن تمارس معتقداتك الشخصية بدون أن تعرض (محيطك المجتمعي) لانعكاسات سلبية.
في تصرف (تعسفي) جديد يتناقض مع شعارات “الحرية” ، فرضت (الشرطة الفرنسية) غرامة على مواطنتها صاحبة الـ (31 عامًا) لارتدائها النقاب خلال قيادتها للسيارة، وقد بررت الشرطة ذلك بأن ثيابها تشكل خطرًا على (سلامة القيادة). فيما أكدت المرأة «الفرنسية» أنها كانت ترى بشكل جيد قائلة: لم أغطِ عينيّ، وأستطيع أن أرى مثلكم، ولم يتعرض مجال الرؤية لديّ لأي معوّق. وبالطبع فإن “الغرامة المالية” ترتبط ارتباطًا وثيقًا برغبة “فرنسا” في حظر “النقاب” الذي وصفه الرئيس “نيكولا ساركوزي” خلال جلسة مجلس الوزراء أنه (إساءة إلى كرامة النساء)، حيث أصر «ساركوزي» على أن يتم منع «النقاب» عبر قانون اعترض عليه مجلس الدولة (الهيئة القضائية الإدارية العليا) الفرنسية، لأن هذا القرار قد يتعرض للنقض، موضحًا أن هذا القانون -إن تم تشريعه- لا يملك أي أساس جازم.
الغريب في الحادثة، أن (الميثاق العالمي لحقوق الإنسان) والذي تم عرضه على الملأ في “باريس” في 10 ديسمبر 1948م، يحتوي على العديد من المواد التي تتناقض مع “غرامة النقاب” وهي: المادة (رقم 2) والتي تنص على أن لكل (إنسان) حق التمتع بـ(الحريات والحقوق) دون تمييز من أي نوع، ولا سيما التمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة، أو الدين أو الرأي سياسيًّا وغير سياسي، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي، أو الثروة، أو المولد، أو أي وضع آخر. أيضًا المادة (رقم 12) التي تفيد بأنه لا يجوز تعريض أحد لتدخل تعسفي في حياته الخاصة، أو في شؤون أسرته، أو مسكنه، أو مراسلاته.
ووفقًا لهذا فإن “الشرطة الفرنسية” لا يحق لها، إجبار مواطنتها على دفع “ضريبة مالية” لممارستها حريتها الشخصية في ثيابها. بغض النظر إن كانت تلك الثياب -أي النقاب- لها علاقة بالأعراف أو الدين، أو أنها مجرد أفكار شخصية.
ومع أن الدين الإسلامي نفسه، يوجد به اختلاف في هذه المسألة الدينية، إلاّ أن الأرقام تؤكد أن عدد المنتقبات هناك هو 2000 منتقبة حسب دراسة أعدتها دائرة المعلومات في وزارة الداخلية عن «الإسلام»، الأمر الذي يجعل ارتداء «النقاب» حقًا مطلوبًا لمجموعة من متبعات تلك الرؤية الدينية.
ومع استمرار انتهاك «مبادئ الحرية» في الدول الغربية وبعض الدول العربية، يبقى السؤال قائمًا:
لماذا تضيق أبواب «الحرية» عندما تتعلق بالمفاهيم الإسلامية أو العربية؟.
وهل ستؤمن الثقافات الأخرى يومًا بضرورة ترك «الآخر» يحيا بتعايش سلمي بدون منغصات؟.
--------------------------------------------
\"المدينة\" الاثنين, 26 أبريل 2010
|
-----------------------------------------------