* بعد نشر مقالي يوم الأربعاء الماضي تحت عنوان: «تعقيب على العاطلات» تلقيتُ العديد من ردود فعل القرَّاء سواء على بريدي الإلكتروني، أو على موقع الجريدة الإلكتروني، وكل الردود تحمل في مضامينها (معاناة) خريجي وخريجات يحملون شهادات جامعية وعُليا ومع ذلك لم (يجدوا) وظائف!!
* ولأهمية كل تلك الرسائل سأتناول اليوم رسالة من قارئة، وأؤجل الحديث عن ردود القُرَّاء المرسل على موقع الجريدة الإلكتروني إلى الأربعاء المقبل إن شاء الله تعالى.
والقارئة التي سأورد رسالتها في أغلب تفاصيلها وبنصها لا تمانع في نشر اسمها الصريح، فهي كما ترى صاحبة (حق). ولها ذلك من وجهة نظري خاصة في هكذا موضوع.
* تقول السيدة ريم صالح الجهني: «حصلت على درجة البكالوريوس في اللغة الإنجليزية وآدابها من جامعة الملك عبدالعزيز عام 2004م، وفي عام 2008م حصلت على درجة الماجستير في علم المعلومات من نفس الجامعة بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف. وقد طرقت كل الأبواب، وقدمت أوراقي وشهاداتي إلى وزارة التربية والتعليم، ووزارة الخدمة المدنية، وذهبت إلى وزارة التعليم العالي ولكن لااااا مجيب!!
المتعاقدات الوافدات يملأن الكليات والجامعات، ويتمتعن بالإضافة إلى الراتب ببدل سكن وتذاكر لها ولزوجها ولكل مَن معها، ونحن لا نعطى الراتب الحكومي فقط».
* ثم تقول: «معاناتي هذه ليست شخصية، فجميع زميلاتي الخريجات لم تحصل سوى واحدة منهن فقط على وظيفة معيدة بدرجة الماجستير، وهي تستحق محاضِرة. ولا تستغرب إذا قلت لك إنني قدمت أوراقي لجامعة الملك عبدالعزيز واعتذروا رغم أن هناك وافدات يعملن بالقسم. وذهبت إلى جامعة أم القرى وقالوا لي إن لديهم اكتفاء، رغم أن أغلب مواد قسم المعلومات بشطر الطالبات يقوم بتدريسها أعضاء هيئة تدريس من الذكور. ذهبت إلى جامعة طيبة وقالوا انتظري إذا قمنا بإعادة هيكلة وأدرجنا تخصص المعلومات، علماً أنني أسكن مع زوجي في المدينة المنورة».
* ثم تروي معاناة من نوع آخر وهو (سوء) تعامل عميد إحدى كليات جامعة تبوك لها ولطلبها: «ذهبت إلى جامعة تبوك ورفض عميد كلية التربية قبول ملفي، علماً أنني ذهبت إلى الوكيلة وقالت لي إن لديها قسم تقنيات التعليم، ولا يوجد لديها أحد لتدريس الطالبات. وقالت نحن في أشد الاحتياج، ومع ذلك لم يقبل حتى ملفي»!!.
* وتواصل: «وأرسلت بعد ذلك ملفي بالبريد إلى جامعة الجوف، وإلى جامعة الملك خالد، ولم أتلقَ أي رد، أما جامعة الأميرة نورة فقالوا لي لا نريد محاضِرات في هذا التخصص، بل أستاذاً مساعداً وما فوق. وأمّا جامعة الإمام محمد بن سعود فقد رفضوا بحجة عدم احتياجهم لخريجات أقسام معلومات، وأن لديهم إعادة هيكلة لقسمهم والذي سينضم تحت مظلة كلية الحاسب الآلي».
* وتستمر السيدة ريم في رواية معاناتها قائلة: «طرقت كل الأبواب حتى الهيئة الملكية ذهبت إلى الكلية الجامعية في ينبع وقالوا لا نحتاج الماجستير في المعلومات، فقط البكالوريوس إذا أعلنا عن وظائف. ولا تستغرب فقد تقدمت بشهادة البكالوريوس، ودخلت المسابقة الوظيفية مع خمس وعشرين ترشح منا خمس فقط أنا منهن ولكن تم اختيار واحدة وهي تعمل في كلية التربية بينبع أي أنها على رأس العمل في قطاع آخر أحق منا نحن العاطلات».
* ثم تقول (كزبدة) معاناتها: «كفانا تكذيباً إعلامياً من مديري الإدارات الحكومية، فنحن الذين نقول بالفم المليان بأن ما بني على باطل فهو باطل (في إشارة منها إلى عنوان تعقيب الأستاذ محمد الهويمل مدير العلاقات العامة المكلف في مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات الذي سبق وأن نشرته في مقالي الماضي)، فنحن حاملات ماجستير، أنا وعشر من زميلاتي خريجات قسم المعلومات ولم نجد وظائف، بل إن أخت صديقتي تحمل درجة الدكتوراة (فيروسات) وإلى الآن لم تحصل على وظيفة من وزارة الصحة».
* لديّ الكثير والكثير ممّا أقول في هكذا حال ومثيلاتها، ولكن كل هذه التفاصيل موقن بأنها (مؤشر) على خطورة تزايد أعداد العاطلين والعاطلات والتي (يجب) أن يهتم بها كل مسؤول (حريص) على مصلحة ومستقبل هذا الوطن قبل فوات الأوان.
-------------------
صحيفة المدينة / الثلاثاء 1430/06/09 هجري - 2009/06/02 ميلادي