إن مما يؤسف له أن كثيرا من شركات ومؤسسات القطاع الخاص لا تهتم كثيرا بغير تحقيق أعلى الأرباح حتى ولو كان ذلك على حساب الاقتصاد الوطني الذي يخسر الكثير من خلال تحويلات العمالة الأجنبية التي حولت عام 2007م (60) ألف مليون ريال كما صرح بذلك معالي الدكتور عبد الواحد بن خالد الحميد نائب وزير العمل في ما نشرته صحيفة المدينة بعدد يوم الاثنين 1/6/1430هـ وقد جاء فيه: إن من الآثار السلبية للعمالة المستقدمة هي التحويلات الهائلة من الأموال للخارج ففي العام 2007م حولت (6) بلايين ريال وهذا يمثل نزيفا في الاقتصاد السعودي.
السبب في ذلك بالطبع هو تفضيل القطاع الخاص للعمالة الوافدة الرخيصة الأجر وتجاهلا لأبناء البلد الذين يبحثون عن عمل فلا يجدون إليه سبيلا، وذلك وفق ما جاء في تصريح معالي الدكتور الحميد الذي كشف أن الوزارة فشلت في سعودة الوظائف بسبب الصعوبات التي واجهتها «العمل» من القطاع الخاص لتوظيف الشباب السعودي، وذلك بسبب أن بعض أصحاب العمل في القطاع الخاص يسعون إلى توفير الأموال من خلال البحث عن العمالة الوافدة الرخيصة دون توظيف أبناء البلد.
مشكلة أن يكون هذا توجه بعض أصحاب القطاع الخاص، ولعل مما يؤسف له أن كثيرا من الوظائف التي يشغلها الأجانب لا تحتاج إلى خبرة لا تتوفر عند السعوديين، فقد مررت الأسبوع الماضي بالعديد من المعارض في أكثر من مركز تجاري وبشارع التحلية في جدة وهالني أن جميع من يتولون تسويق البضائع في المعارض التي دفعتني الظروف لدخولها هم من أبناء بعض الدول العربية، وفيهم المحاسب والذي يحسـن لك البضاعة، والذي يختار لك المقاس أو النوع أو اللون، أو حتى يؤهل ويرحب بك ويودعك عند مغادرة المعرض، فهل يا ترى يعجز الشاب السعودي عن أداء هذه الخدمات، ثم لماذا لا تتوقف مكاتب العمل ليس فقط عن إعطاء تأشيرات جديدة لأصحاب هذه المحلات وإنما الامتناع حتى عن تجديد الإقامة لمثل ما أسلفت من حالات، ليس لمن في المعارض وإنما حتى لمن في المؤسسات والشركات من محاسبين وإداريين.
معالي الدكتور الحميد قال في تصريحه إنه يتمنى تطبيق التجربة اليابانية في التوظيف، إذ أن العامل الياباني من أغلى الأجور عالميا ومع ذلك لم يتم الاستغناء عنه في المصانع المقامة هناك.
وبمناسبة المصانع فقد تسنى لي خلال الشهر الماضي زيارة بعض المصانع في المدينة الصناعية في جدة التي لم أجد بين موظفيها أو العاملين بها من المواطنين ولا خمسة في المائة، بل إن بعض المصانع من حارسها لمديرها لعمالها ليس بينهم سعودي إلا صاحبها الذي نادرا ما يتواجد بالمصنع، هذا في الوقت الذي اعتبر معالي الدكتور عبد الواحد الحميد أن معدل البطالة في المملكة بحسب آخر إحصاء قدم من إدارة الإحصائيات بلغت 10 في المائة سنويا، مضيفا أن لدينا أكثر من 416 ألف سعودي وسعودية عاطلين عن العمل، يبلغ الذكور منهم 6.8 في المائة من هذه النسبة في حين أن العمالة الوافدة تتجاوز (6) ملايين عامل مما يدل على أننا بحاجة للعمالة أيضاً.
وأعود لما بدأت به أنه لو فتحت المؤسسات والمراكز التجارية الباب لتوظيف النصف مليون عاطل وعاطلة لتم القضاء على مشكلة البطالة، ولكنهم في القطاع الخاص لا يهمهم غير المزيد من الربح والربح فقط وهو أمر يدعو للأسف، والأسف بشدة!!
----------------------------------------------
عكاظ / ( الأربعاء 10/06/1430هـ ) 03/ يونيو/2009 العدد : 2908