غزوة بدر صورة لانتصار الحق على الباطلأضيف في :14 رمضان 1430 07:58 AM
اليوم -
تعد غزوة بدر أول معركة من معارك الإسلام الفاصلة وهي صورة حقيقية لانتصار الحق على الباطل وكان سبب الغزوة أن عيراً لقريش أفلتت من النبي صلى الله عليه وسلم في ذهابها من مكة إلى الشام، ولما قرب رجوعها من الشام إلى مكة بعث رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم طلحة بن عبيد اللَّه وسعيد بن زيد إلى الشمال ليقوما باكتشاف خبرها، فوصلا إلى الحوراء، ومكثا حتى مر بهما أبو سفيان بالعير، فأسرعا إلى المدينة، وأخبرا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بالخبر و كانت العير محمَّلة بثرواتٍ طائلة من أهل مكة، ألف بعير محملة بالأموال لا تقل عن خمسين ألف دينار ذهبي، ولم يكن معها من الحرس إلا نحو أربعين رجلا وكانت هذه فرصة ذهبية لعسكر المدينة، وضربة عسكرية وسياسية واقتصادية قاصمة ضد المشركين لو أنهم فقدوا هذه الثروة الطائلة، لذلك أعلن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في المسلمين قائلاً «هذه عير قريش فيها أموالهم، فاخرجو إليها لعل اللَّه ينفلكموها.» وستظل معركة بدر الكبرى مَعلَمًا عريقًا، و دستورًا منيرًا للدعاة والمصلحين والمجاهدين في معاركهم مع الباطل، ستظل الدرس الأكبر في انتصار الفئة القليلة على الفئة الكثيرة بإذن الله والله مع الصابرين .. كما ستبقى مرجعًا مهمة لتجلية العلاقة بين القائد وجنده، والأمير وجيشه، دروسًا في الجندية والطاعة، والوحدة والتنظيم والجماعة. وأنزل الله عز وجل في تلك الليلة مطراً واحداً ، فكان على المشركين وابلاً شديداً منعهم من التقدم ، وكان على المسلمين طلا طهرهم به ، وأذهب عنهم رجس الشيطان ، ووطأ به الأرض ، وصلب به الرمل ، وثبت الأقدام ، ومهد به المنزل ، وربط به على قلوبهم .
نصر الله المسلمين على الرغم من قلة عددهم وتعدادهم غير انهم بقوة إيمانهم وبعقيدتهم نصروا. وجاء هدفهم من اجل اعلاء كلمة الله والغزوة معروفة اسبابها حيث تعرض المسلمون لعير قريش التي كان يقودها ابو سفيان وأراد المسلمون ان يفجعوا المشركين في مالهم كما فعل المشركون وافجعوا المسلمين في مالهم في مكة. غير ان أبا سفيان بن حرب أخبر أهل مكة بالخبر واستصرخهم وحثهم على ان يهبوا للحرب فكان ما كان. وجاءت أعداد المشركين أضعاف أعداد المسلمين واستعدوا للحرب في حين لم يكن المسلمون يريدون حربا ولكن قدر. على أن غزوة بدر فيها دروس عظيمة للأمة منها، حيث تجلت في هذه الغزوة ثمرة الإيمان حيث شاور النبي - صلى الله عليه وسلم - اصحابه قبل بدء المعركة. وعقد الألوية ليكون الأمر منظما فيسير كل جندي من جنود الرحمن خلف اللواء المخصص له. ثم عرف الرسول القائد - صلى الله عليه وسلم - عوامل النصر في المعركة من معرفة خبر العدو وغير ذلك من حجم استعداداته واختيار مكان المعركة، وبناء غرفة للقيادة، كل هذا مع صدق النيات من المؤمنين، وانهم كانوا يأتمرون بامره عليه الصلاة والسلام. ثم يتبين لنا من خلال قراءتنا لهذه الغزوة ان النصر ليس بكثرة العدد والعدد وانما بصدق الإيمان والإرادة والعزم، حيث اذل الله المشركين واعز المسلمين فمن كان مع الله كان الله معه وايده ونصره فالمسلمون نفوسهم مهذبة يريدون الدفاع عن دينهم وعن نبيهم. ونحن المسلمين اليوم بإمكاننا محاربة جند الشيطان واعوانهم اذا صدقت نياتنا مع ربنا وخالقنا سبحانه. ولقد كان نبينا - صلى الله عليه وسلم - في هذه الغزوة يناشد ربه تبارك وتعالى بالنصر للمؤمنين من عباده ويدعو الله ويستغيث به سبحانه ويستنصره على أعداء الدين حتى كاد يسقط رداؤه على الارض وهو رافع رأسه الى السماء وقلبه متعلق بربه وهو واثق من الاستجابة وان الله لن يخذله. فجاء المدد من السماء بالملائكة تثبت المسلمين في ميدان المعركة بالإعانة والتبشير بالنصر.