شباب سعوديون يكسرون التقاليد بالعمل في ورش السياراتأضيف في :26 ربيع الأول 1431 11:09 AM
اليوم - الدمام : استطاع شباب سعوديون قهر الظروف المحيطة بهم, فتوجهوا للعمل في كافة المرافق الخدمية, واعتزوا بأنفسهم وبما يقدموه من عطاء فالعمل الشريف يليق بالفتى بعيدا عن البطالة و أحلام اليقظة, والمطالب لا تنال بالتمني وإنما تنال بالبذل والعطاء, كان هذا لسان حال كثير من الشباب الذين يعملون في ورش السيارات بالخضرية.
وأكد الشباب على أنهم عانوا ولم يشفوا بعد من النظرة القاصرة التي ترميهم بها بعض العادات الاجتماعية البالية إلا أنهم تركوها خلف ظهورهم ولم يركنوا لها واقتحموا مجالات العمل من أوسع أبوابها دون أن يبالوا بالوقوف متلطختين بشحوم السيارات, وما يجنوه من عملهم خير دليل على تفوقهم ونجاحاتهم.
تجولت"اليوم" في بعض الورش التي يعمل بها شباب سعوديون نفضوا عن أنفسهم غبار الكسل وشمروا عن سواعدهم متحدين بذلك الكسل متكلين على الله أولا ثم تسلحهم بالجد والعمل، ومنخرطين في مجالات الميكانيكا والكهرباء والسمكرة موجهين بذلك رسالة إلى غيرهم من الأقران متجاهلين نظرة العيب القصور، التي تنتقص من قدر العمل المهني الشريف، وطالبوا القطاعين الحكومي والخاص دعمهم وفتح سوق العمل أمامهم، وإيجاد صناديق خاصة تسارع في دعم الأعمال المهنية .
العمل شرف
في البداية انتقد بندر الذياب من ينتقصون من قدر العمل المهني الشريف، قائلاً: بأن رسولنا -صلى الله عليه وسلم- حث على العمل الشريف في عدة أحاديث مروية رافعا بذلك من قدر الأعمال أيا كانت مع تعددها مادامت شريفة, فليس هناك عمل أكثر احتراما وقدرا من آخر, حيث عمل صلوات الله وسلامه عليه برعي الأغنام ولم يجد حرجا في ذلك وهو معلم الأمة.
وأضاف الذياب بأن أكثر ما يحزنه سخرية من ينتقص الأعمال المهنية ويقلل من قدرها العاطلون عن العمل مؤثرين الراحة والجلوس في البيوت على المثابرة والبحث دونما السعي لتكوين حياة كريمة عمادها عرق الجبين, وقصص الناجحين وسيرهم تحكي بأنهم كانوا في مقتبل العمر يعملون بأعمال بسيطة أوصلتهم لما هم فيه الآن من النجاح.
عزوف الشباب
وأرجع عبد العظيم مكي الأسباب وراء عزوف الشباب عن العمل بقوله: بأن المجتمع ونظرته القاصرة لمثل هذه الأعمال بالإضافة إلى العادات والتقاليد البالية كانت السبب في عزوف الكثيرين عن العمل المهني, ويجب أن تمحى ثقافة العيب وتحل محلها ثقافة أكثر وعيا تجاه الأعمال المهنية, كما لا بد أن ترسخ ثقافة العمل المهني في عقول الشباب من خلال الدعم المستمر من القطاعين الحكومي والخاص.
وأشار مكي بأن هناك كثيرين من الشباب يتقنون هذه المهن ويمتلكون مهارة لا تقل عن غيرهم، فمنهم من يحترف الميكانيكا و الكهرباء و غيرها، والكثير منهم يحلم بأن يفتح مشروعاً بحسب الاختصاص الذي يجيده، ولكنهم لا يملكون الإمكانات المادية الكافية، لذا يجب على القطاعين الحكومي والخاص أن يعملا على تسهيل حصول هؤلاء على أراض يقيمون فيها مشاريعهم، وتقديم قروض مالية ميسّرة لهم تضعهم في «أول الطريق» لتحقيق أحلامهم.
صعوبات ومشاكل
وبين ناصر بن شاهر بعض الصعوبات والمشاكل التي يواجهها عمال الصناعية بقوله: إننا نشكو من قضية ارتفاع قيمة الإيجارات بصفة عامة, وكذلك عدم وعي الزبون بالإصلاحات التي تتم على سيارته مما يقوده إلى الاعتراض على الأسعار وعدم دفع المبلغ المتفق عليه كاملاً.
وأضاف بن شاهر بأن قضية إلزام المحلات الصغيرة بالسعودة جيدة وإيجابية ولكنها مضرة لنا على العكس من ذلك الشركات الكبيرة التي لديها رأس مال ضخم وتعطي مميزات رواتب جيدة تتوافق مع متطلبات الشباب, والتي لا تستطيع محلاتنا أن تفي بها ولا تكاد تجد ما يسد إيجاراتها فأنا أراها غير مناسبة في حق الورش الصغيرة.
الخبرة هنا
وحكى سالم شوك عن تجربته قائلا: تسلمت هذا العمل منذ سنة تقريباً وقد استفدت كثيراً من وجودي في الورشة خلال الفترة الماضية وعرفت بعض الأساسيات في مجال الكهرباء والميكانيكا التي لولا العمل عليها في الورشة لما استطعت تعلمها فالنزول للميدان مهم للشباب حتى يكتسبوا خبرات لا يمكنهم الحصول عليها إلا من خلال العمل في الورش.
وأشار شوك إلى أن فترة عمله تبدأ من الساعة السابعة صباحاً حتى الثانية عشرة ظهرا, ومن الساعة الثانية قبيل العصر إلى الساعة التاسعة مساءً,وهذا يعتبر تطورا في أداء الفرد وتفتح له مجالات واسعة للرزق أكثر, فإذا حرص المواطن على تطوير أدائه.فإنه سوف يرى النتائج قريبا جدا.
تمنيات شبابية
وتمنى شوك من وزارة العمل أن تفتح المجال للشباب السعودي للعمل في مثل هذه المجالات وتشجيعهم ومتابعتهم ومنحهم قروضا ليتمكنوا من مواصلة المسيرة بأمان والشباب ثروة مهمة في هذا الوطن وكونه مواطنا فله الحق وخصوصا الشباب ليجدوا مصدر الدخل المناسب.
وأضاف شوك بأنه يأمل بأن يرى الشباب السعودي في هذه الورش قريبا حيث العمل المهاري الشريف بالإضافة إلى ذلك بأنه يستطيع الشاب أن يحصل من دخله إيرادات كبيرة من خلال اغتنام تلك الفرص الوظيفية والاستثمارية من ناحية ولإيجاد عمالة ذات علاقة وجدانية بنا كونه يبقى مواطنا، ولكي لا نستغل من قبل العمالة الوافدة التي ترى فينا الأضحية التي يجب استغلاها.